فخر الدين الرازي
12
شرح الاشارات والتنبيهات
ما يطابقه أوليس . وإذا عرفت ذلك ظهر عندك أنّ كلّ إدراك فإمّا تصوّر وإمّا تصديق . قال : « تصديقا علميّا « 1 » أو ظنيّا أو وضعا « 2 » وتسليما » . أقول : لسائل أن يقول « 3 » : لماذا قسّم الشّيخ التّصديق إلى العلم والظّنّ ولم يقسّم التصوّر إلى هذه الأقسام ؟ فنقول : لأنّ التّصديق حكم بشئ لشئ « 4 » ، واعتقاد ذلك الحكم يقبل القوّة والضّعف . فأمّا التّصوّر فليس إلّا حصول الماهيّة في الذّهن ، وذلك لا يقبل القوّة والضّعف « 5 » . وأقول أيضا : إنّ الاختلاف بين العلم والظنّ من جهة الوثاقة والضّعف ، ولا شكّ أنّهما داخلان تحت الرّأى ، ولا شكّ أنّ بينهما مناسبة ، ولا شكّ أنّ تلك المناسبة لا تتحقّق ما لم يتوافقا في جنس الرّأى . مثلا « 6 » العلم بثبوت شئ « 7 » يناسبه ظنّ ثبوته « 8 » ، فأمّا ظنّ لا ثبوته فلا يناسبه بل يناسب « 9 » الجهل بثبوته . وإذا عرفت ذلك فنقول : العلم اعتقاد أنّ « 10 » الشّىء كذا ، مع « 11 » اعتقاد أنّه « 12 » لا يمكن أن لا يكون كذا ، إذا كان « 13 » ممتنع التغيّر إمّا لذاته كما في الضّروريّات وإمّا بالبرهان كما في النظريّات . وإذا كان اليقين لا يحصل إلّا مع هذه القيود فمتى اختلّ « 14 » واحد منها أو أكثر صار ظنّا وهو على ثلاثة أوجه : فالأوّل ؛ هو اعتقاد أنّ الشّىء كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن يكون إلّا « 15 » كذا ، إذا كان جايز الزّوال « 16 » مثل اعتقاد المقلّد ، وبالجملة ما لا يكون أوّليّا ولا برهانيّا . والثّانى ؛ اعتقاد أنّ الشّىء كذا مع عدم « 17 » اعتقاد أنّه لا يمكن أن يكون إلّا « 18 » كذا ، بل يكون اعتقاد إمكان لا كونه حاصلا بالقوّة ، فاعتقاد « 19 » إمكان الّلاكون إمّا أن يكون في موجود « 20 » ممتنع الّلاكون أو ممكن الّلاكون « 21 » . فالأوّل ظنّ صادق مركّب بجهل مركّب ، وذلك لأنّه يكون هناك اعتقادان : الأوّل اعتقاد وجوده من غير دليل ، والثّانى تجويز عدمه .
--> ( 1 ) - تصديقا علميا : تصديقهما عليها م . ( 2 ) - و : أو مج . ( 3 ) - يقول : وبدله على الهامش : يسأل م : يسأل فيقول ج . ( 4 ) - بشئ لشئ : لشئ بشئ مج . ( 5 ) - فأمّا التصور . . . والضّعف : - مج . ( 6 ) - مثلا : مثل م . ( 7 ) - شئ : الشئ ج . ( 8 ) - ثبوته : بثبوته م . ( 9 ) - يناسب : + ذلك ج . ( 10 ) - أنّ : كون ج . ( 11 ) - مع : + أن م . ( 12 ) - اعتقاد : - مج . ( 13 ) - إذا كان : ويكون م . ( 14 ) - اختلّ : تخلّف ج . ( 15 ) - يكون إلّا : لا يكون ج . ( 16 ) - الزوال : لزوال م . ( 17 ) - كذا مع عدم : لا كذا مع م . ( 18 ) - يكون إلّا : لا يكون ج . ( 19 ) - فاعتقاد : واعتقاد ج . ( 20 ) - موجود : وجود ج . ( 21 ) - ممكن الّلاكون : ممكن ج .